فوزي آل سيف
270
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
البيت عنها.. لكن حزن جابر كان لا يعادله حزن، بينما كان يرى الحسين( على صدر رسول الله مرة وعلى كتفه أخرى، يقبله ويداعبه، وإذا به يراه تحت التراب بعد أن طعمت منه السيوف والرماح.. ها هو عطية العوفي، صاحب جابر ودليله يحدثنا عن تلك الأحداث: خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه زائراً قبر الحسين ( فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطىء الفرات فاغتسل ثم اتزر بإزار وارتدى بآخر ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه ثم لم يخط خطوة إلاّ ذكر الله تعالى حتى إذا دنا من القبر قال: ألمسنيه فألمسته إياه فخرّ على القبر مغشياً عليه، فرششت عليه شيئاً من الماء فلما أفاق قال: يا حسين يا حسين- يا حسين. حبيب لا يجيب حبيبه.. وأنّى لك بالجواب وقد شخبت أوداجك على أثباجك وفرق بين رأسك وبدنك. أشهد أنك ابن خير النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكساء وابن سيد النقباء وابن فاطمة سيدة النساء ومالك لا تكون هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر المتقين ورضعت من ثدي الإيمان وفطمت بالإسلام فطبت حيّاً وطبت ميتاً غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ولا شاكة في حياتك فعليك سلام الله ورضوانه، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريا. ثم جاء ببصره حول القبر وقال: السلام عليكم أيتها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين وأناخت برحله أشهد أنكم قد أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين.. والذي بعث محمداً بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه. قال عطية.. فقلت لجابر: فكيف ولم نهبط وادياً ولم نعل جبلاً ولم نضرب بسيف والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأوتمت أولادهم وأرملت الأزواج؟!.